مقالات تقنية

قصة 4 شركات هواتف عالمية غادرت الجزائر بطريقة مؤسفة

لم يكن سوق الهواتف الذكية في الجزائر بهذا السوء من قبل، بل إنه عرف أزهى فترات ازدهاره قبل 2016، تاريخ تقييد الاستيراد ومن ثم منعه نهائيا.

قبل ذلك، كانت عشرات الماركات العالمية الشهيرة في قمة نشاطها، منها من واصلت عملها بطريقة محتشمة بعد فرض التركيب المحلي، وأخرى وجدت نفسها مجبرة بشكل أو بآخر على مغادرة السوق بكل بساطة.. هذه قصة أهم أربعة منها، انسحبت من الجزائر بطريقة مؤسفة.

Lenovo

الجزائر Lenovo قصة

شركة عالمية ناجحة في كل مجالاتها، لكن الجزائري العادي يظن أنها علامة صينية مغمورة، لأنه لا يعرف عنها سوى قصة فشلها في بلده.

اشتهر اسم Lenovo عند اقترانه بأوريدو، حيث استعمل أحد هواتفها الضعيفة في عرض مع المتعامل الهاتفي، بسعر مغر لا يتعدى 7.000 دينار، يحصل من خلاله الزبون على هاتف Lenovo B113، مع باقة إنترنت مجانية لعدة أشهر.

الهاتف المذكور يحمل 512 ميغا من الرام، عليها إدارة نظام الجهاز مع واجهة مستخدم إضافية لأوريدو، مما جعله بطيئا جدا وعرضة لأعطاب في نظام التشغيل، فأصبحت هنالك طوابير لا متناهية عند نقاط بيع المتعامل الهاتفي لعدة أسابيع، لا لشيء سوى لإصلاح تلك الهواتف أو لإيداع شكاو منها.

واصلت الشركة ضخ السوق بهواتف لا تقل جودة ولا تزيد سعرا عن هواتف منافسيها، إلا أن صورتها كانت قد تشوهت في ذهن الزبائن بشكل لا يسمح لها بالتعافي بسرعة.. سرعة سبقها فيها صدور قرار منع الاستيراد، الذي عصف بآمال الشركة شيئا فشيئا.

كانت علامة Lenovo تابعة لشركة Data News للتوزيع، والتي كانت تتكفل باستيراد وبيع وضمان خدمة ما بعد البيع لكل من Motorola و Nokia، بالإضافة إلى Lenovo، كما كانت تتكفل بتوفير كل ما يخص الرصيد الهاتفي لمتعامل موبيليس، من بطاقات تعبئة وقسيمات إعادة الشحن.

المؤسف أن الشركة تابعة لكيان رئيسي، يضم سلسلة فنادق بالإضافة إلى شركة سامسونج الجزائر، التي واصلت رحلتها في سوق الهاتف، بإنشاء وحدات لتركيب الهواتف محليا، دون Lenovo التي غادرت السوق بلا رجعة.

 

Meizu

الجزائر Meizu

كانت علامة Meizu في وقت ما المنافس المباشر لشاومي، إذ بدءا يخرجان مع من السوق الصيني لاكتشاف أسواق عالمية جديدة، فحطت Meizu الرحال بالجزائر، عبر بوابة شركة Matos للتوزيع، التي تكفلت أيضا بجلب هواتف Doogee للبلاد.

تسويق Matos كانت نشيطا وناجحا، سمح بتعرف الجزائريين بسرعة على العلامة الصينية، كبديل سريع النمو يوفر أفضل قيمة مقابل السعر في السوق، وحتى منع الاستيراد لم يكن مصدر قلق كبير لمسؤولي المؤسسة، الذين لم يجدوا أي عناء في إقناع إدارة الشركة الأم بالانتقال إلى تركيب الهواتف بالجزائر.

المفاجأة جاءت بعد أشهر، أياما قبل افتتاح وحدة تركيب هواتف Meizu بالجزائر العاصمة، حين تلقى مسؤولوها اتصالا من سلطة ضبط البريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية، تعلمهم من خلاله برفض مشروعهم بشكل نهائي، بعد أشهر من العمل مع الشريك الصيني على دخول غمار التركيب.

اختفت Meizu نهائيا من السوق، بعد إصدار بضعة هواتف ناجحة، منها M2 Note و X5 و M3 Note، فيما واصلت Matos المشي برجل واحدة، من خلال هواتف Doogee فقط.


 اقرأ المزيد: كيف انهارت نوكيا ؟ قصة الليلة الأخيرة قبل سقوط العملاق

 

Wiko

لاقت شركة Wiko في الجزائر نجاحا لم يكن أشد المتابعين تفاؤلا يتوقعه، حيث دخلت غمار المنافسة سنة 2014 ضد عمالقة المجال، وتمكنت من كسب حصة لها من الكعكة، مستغلة اسمها كشركة فرنسية بمواصفات أوروبية، تصنع هواتفها في الصين.

الحق أن Wiko كانت شريكا لعلامة Tino الصنية، التي كانت تصنع الهواتف وتمنح حق التسويق في أوروبا لـ Wiko، قبل أن تتحول الأخيرة بعد بضعة سنوات إلى علامة تجارية تابعة لـ Tino، فيما يشبه فرعا تجاريا في أوروبا، بموجب عقد شراء، سمح للصينية بأن تصبح هي الشركة الأم.

كل شيء كان يسير على نحو مقبول بالنسبة للعلامة الفرنسية في الجزائر، حتى عند المنع التام لاستيراد الهواتف، حيث افتتحت كغيرها من العلامات الناجحة في البلاد وحدة تركيب للهواتف الذكية.

تخلت Wiko بهذه الخطوة عن شريكها التسويقي Darkom، مقيمة وحدة تركيبها رفقة شريك جديد هو Sacomi، في خطوة لم يكتب لها النجاح، لأن التعقيدات الجبائية وتدني نسبة الإدماج (بالنسبة لجميع العلامات وليس Wiko فقط) جعلت الأسعار مرتفعة جدا، مقابل الهواتف الصينية التي بدأت تغزو السوق الجزائري آنذاك عن طريق الاستيراد غير الرسمي، ففقدت العلامة الفرنسية أهم سلاح لها، المتمثل في القيمة مقابل السعر، لصالح علامات توفر هواتف أقل ثمنا وأعلى جودة. يضاف كل ذلك إلى المشاكل التي عرفتها الشركة الأم على المستوى العالمي قبل بيعها للمؤسسة الصينية.

مازالت شركة Wiko الجزائر موجودة، لكن نشاطها شبه منعدم، إذ لم تقدم أي جديد لعدة أشهر، ثم أصدرت هاتفا سنة 2020 يدعى View 4، لكنها لم تصنع أية ضجة عند إطلاقه، لدرجة أنك تكاد لا تجد له أثرا إلا في بعض المواقع التقنية الجزائرية.

 

Sony

كانت Sony من الأوائل في تلبية نداء إنتاج أول الهواتف الذكية سنة 2008، واشتهرت بهواتف متينة، حسنة التصميم، جميلة التصوير، ومقاومة للماء، ولم تكن الجزائر في منأى عن نموها السعر، حيث دخلت إليها بتشكيلة واسعة تضم عشرات الهواتف.

كلما تقدم الزمن بـ Sony وشريكها التسويقي Darkom في الجزائر، كلما سائت  وضعيتها تلقائيا، نظرا لهبوط سهمها عالميا، فهواتفها أصبحت كثيرة جدا، ولم تكن تقدم أي جديد يذكر، سواء مقارنة بمنافسيها، أو مقارنة بنسخها القديمة.

تخلت سوني شيئا فشيئا عن قسم الهاتف النقال لديها، وركزت كل جهودها على تصنيع قطع لهواتف الشركات الأخرى، مثل الكاميرات والشاشات، ناهيك عن منصة PlayStation، التي تشكل أهم استثمارات الشركة لحد الآن.

سوني الجزائر لم تقم بأي رد فعل عندما تم فرض تقييد لاستيراد الهواتف وحتى عند منعها، ولم يعد يوجد أي هاتف لها في السوق بعد بضعة أشهر، فموقعها الرسمي الآن لا يذكر لا من قريب ولا من بعيد الهواتف الذكية، وحتى تلك المستوردة بشكل غير رسمي تكاد تكون منعدمة.

بهاء الدين آيت صديق

صحفي محترف … هدفي جعل هذا الموقع الأفضل عربياً.

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى